Хабзэ Логотип منظمة اجتماعية وسياسية

أفاتار / ساوسريقو

فيلم «أفاتار» حقّق لغاية اليوم 2.84 مليار دولار وهو أكتر فيلم حقّق إيرادات بكل تاريخ السينما. قدّيش مشاهد شاف هالتحفة ما في إمكانية نحسبن، بس على ما يبدو عدد المشاهدين بيتناسب مع الإيرادات يلّي انحقّقت.

حبكة مشوّقة، سيناريو رائع، مؤثرات بصرية وصوَر جديدة غير مألوفة بتنقلنا لعالم خيالي تاني. وبهالعالم، متل ما عنّا على الأرض، أغلى القيم هيّي العدالة، الحرّية، الشجاعة، الحبّ، الشرف والصداقة.

حسب ما قال صاحب الفيلم والمخرج وكاتب السيناريو جيمس كاميرون (@James Cameron)، لفترة طويلة درس أساطير وملاحم شعوب مختلفة من كوكبنا. قصة الفيلم مبنيّة على تركيب كتير أساطير وروايات ملحمية. بنفس الوقت، الباحثين بالأساطير القوقازية وملحمة النارتيين (ملاحظة: ملحمة النارتيين موجودة عند كتير شعوب بالقوقاز) انتبهوا على عدّة عناصر مهمّة بحبكة «أفاتار»، يلّي بالأساس هيّي نفس العناصر المهمّة الموجودة بملحمة النارتيين والأساطير القوقازية. وبالأخصّ، هالكلام صحيح بالنسبة للنسخة الشركسية من «النارتيين» (ملاحظة: ما تخلطوا الشركس بالشيشان، هودي شعبين قوقازيين مختلفين) والأساطير الشركسية. هيّي تحديداً يلّي فيها أكبر عدد من العناصر يلّي بتبني الحبكة، وكمان بنفس الترابط بين هالعناصر متل ما هو بفيلم «أفاتار».

لو نفترض إنّو الأساطير الشركسية والملحمة كانوا من أهمّ الأسس لحبكة الفيلم — هالشي ممكن يبيّن افتراض جريء كتير. بس هو مش مبني على رؤية حدسية غامضة، بل على تحليل مقارَن لعشر عناصر بتبني الحبكة بفيلم «أفاتار» وعشر عناصر متل بعض بالفولكلور والأساطير والملحمة الشركسية.

وكمان الروابط بين العناصر نفسها، ضمن إطار حبكة الفيلم، مشابهة للروابط بين نظيراتها بالفولكلور الشركسي.

يعني العناصر يلّي عم نقارنا — الأوضح والأسهل للفهم — عشرة من كل جهة. خلّينا نسمّيهن موتيفات ونحدّدن أولاً بحبكة الفيلم.

الموتيف 1. «مشاكل بالأرجل»

«البطل» بـ«أفاتار» عندو مشاكل بأرجلو. من أول الفيلم بينحطّ التركيز على إنّو مربوط بكرسي متحرّك بسبب إصابات بأرجلو.

لمّا تحوّل خلال الفيلم من إنسان لكائن هجين، «البطل» فرح إنّو رجع يقدر يركض على رجلَيه.

الموتيف 2. «النضوج بغرفة خاصة»

البطل، متل ما لو بجوّا بيضة، بينضج بغرفة زجاجية خاصة، وين كل العمليات البيولوجية للتحوّل يلّي بتصير بالجسم تحت المراقبة. البطل بيتولّد مرّة تانية وبيطلع من هالغرفة وقد اكتسب صفات وشكل جديدين.

الموتيف 3. «موتيف الأمّ يلّي ما ولدت»

عالِمة بتعمل مراقبة دائمة لكل العمليات البيولوجية يلّي عم تصير مع «البطل» بالغرفة. بتقلق عليه، دايماً بتهتمّ فيه وبتحميه، وبتدلّو بالعالم الجديد عليه. بالأساس، هيّي بالنسبة للبطل أمّ، مع إنّها مش أمّو البيولوجية. هالرابطة أقرب لرابطة أمّ بابنها من رابطة عالِمة بكائن تجريبي.

الموتيف 4. «الشجرة المقدّسة»

الشجرة — الإلهة إيوا، يلّي كمان اسمها شجرة الأرواح. هالشجرة بالفيلم إلها أهمية كبيرة: هيّي أمّ شعب النافي الأصلي. وكمان هيّي مركز المكان المقدّس المرتبط بأرواح يلّي راحوا. شجرة إيوا بتمثّل بنفس الوقت الدين، وعالم الآخرة، وعبادة الأجداد، والرابط بالماضي والمستقبل. وكمان حسب السيناريو بتعطي طاقة لشعب النافي.

شجرة ضخمة تانية بالفيلم — «شجرة-البيت» يلّي عم تعيش عليها عشائر القبيلة — هيّ جزء من وطنهن. بيدافعوا عن شجرة-بيتهن من الغازي بكل يأس. إذا بدنا نكون دقيقين، الحكي عن شجرتين. بحسب وظائفهن، شجرة هيّي مركز العالم المقدّس، والشجرة التانية مركز الحياة اليومية الحالية.

الموتيف 5. «السلطة»

شعب كوكب باندورا ما عندن ملوك ولا سلاطين ومن هالقبيل. ما في حدا بيشبه حاكم أو سلطان. المجتمع مكوّن من ناس متساويين تقريباً. أعلى سلطة هيّي مجلس الشعب — الشورى. قراراتو بتنفّذ من الكل بدون نقاش.

فنّ الخطابة عندن قيمة عالية، لأنّو بهيك مجالس وين كل واحد إلو حقّ يحكي، الخطاب الحماسي بيأثّر على القرار يلّي بيطلعو المجلس.

الشيوخ بيحظوا باحترام كبير، بس حتّى هنّي مش حكّام أو سلاطين.

الموتيف 6. «البطل بيكسب تنّينو»

متل ما هيّي العادة عند قبيلة النافي الأصلية، كل محارب لازم يلاقي «تنّينو» بنفسو. بيعتقدوا إنّو التنّين كمان لازم يختار راكبو. «كسب التنّين» — واحد من مشاهد الفيلم يلّي بيتركّز عليها انتباه المشاهد. لأنّو بالمستقبل، التنّين والراكب لازم يصيروا شي واحد، يتحوّلوا لكائن واحد، وحدة قتالية، مش بس بربط أجهزتهن العصبية فيزيائياً عن طريق شعر الراكب وزوائد خاصة على رأس التنّين، بل كمان بإحساس بالوحدة الأخوية والعاطفية.

الموتيف 7. «موتيف التسريحة»

[Photo: Avatar hairstyle]

«البطل» الرئيسي ورفاقو بيلبسوا تسريحة مميّزة — شي متل الإيروكوي عند الهنود الحمر، أو الأشهر باسم «أوسيليديتس» عند قزّاق زابوروجيه. هيّي خصلات شعر طويلة متروكة على قمّة الرأس، بينما الشعر على الجوانب محلوق.

المحاربين بهيك تسريحات بالفيلم بيدافعوا عن وطنهن من الغازي، ومن بينهن — بطل الفيلم الرئيسي.

الموتيف 8. «موتيف الصيد»

القبيلة عندها على مستوى العقيدة الدينية قاعدة صيد صارمة — تطلب إذن من القوة العليا لحقّ الصيد وتشكر على الفريسة يلّي انعطت. من هالمشهد بالفيلم بيبيّن: «حياة أي كائن مقدّسة، الغابة مقدّسة».

الموتيف 9. «موتيف المعركة مع الشرّير الأعظم»

الفيلم بيخلّص بمعركة ملحمية بين البطل الرئيسي والشرّير الأعظم يلّي خطّط يدمّر كل القبيلة ليستولي على ثروات وموارد وطن السكّان الأصليين.

الموتيف 10. «موتيف الاعتراف بالحبّ»

لمّا بيعترفوا بحبّهن، سكّان الكوكب الخيالي بيقولوا: «أنا بشوفك» بدل «أنا بحبّك» المعتادة.

بنفس الترتيب وبنفس الترقيم — نفس الموتيفات العشرة بملحمة النارتيين الشركسية وبالأساطير الشركسية:

الموتيف 1. «مشاكل بالأرجل»

البطل الرئيسي لملحمة النارتيين هو النارت ساوسريقو. من أول ما طلع للدنيا كان عندو مشاكل بأرجلو. لمّا الحدّاد النارتي تليبش كان عم يقسّي جسمو الفولاذي بغطسو بالميّ الباردة، كان ماسكو بالكمّاشة من ركبو. بالنتيجة الركب ضلّت بدون تقسية، وبسبب ضعف أرجلو، لمّا انضرب بركبو، ساوسريقو مات ورحل عن هالدنيا. حسب حبكة الملحمة رح يرجع يوم ما لهالدنيا.

الموتيف 2. «النضوج بغرفة خاصة»

البطل النارتي ساوسريقو بيطلع للدنيا من حجر مخصّب. متل ما لو بجوّا بيضة، بينضج فيه تسع شهور.

الموتيف 3. «موتيف الأمّ يلّي ما ولدت»

تسع شهور قبل ولادة البطل، المرأة القوية الساحرة ساتاني-غواشة (غواشة — بالشركسي «سيّدة»، «إلهة») بتجيب هالحجر لعندها بالبيت، بتحطّو بمكان دافي، وبتضلّ دايماً تراقب حرارة الحجر. حسب القصّة، بتعرف إنّو من هالحجر لازم يتولّد بطل، وما بتنسى أبداً «تراقب» التغييرات يلّي عم تصير بالحجر.

بعد تسع شهور ساتاني-غواشة، لمّا شافت الحجر عم يسخن كتير، قرّرت إنّو وقت البطل يتولّد، وحملت الحجر للحدّاد تليبش (كمان ساحر وطبيب) ليكسر الحجر ويخلّي البطل يطلع للدنيا.

ساتاني-غواشة دايماً بتحمي ابنها البطل، بتعلّمو السحر وحيَل الحرب، ودايماً بتنصحو كيف لازم يتصرّف بأي موقف بالحياة.

من حبكات الملحمة الشركسية ما في إمكانية نفهم بالضبط إذا ساتاني-غواشة هيّي أمّو البيولوجية الحقيقية لساوسريقو أو بالحقيقة هو ابنها بالتبنّي.

بكل حبكات الملحمة الرابطة بيناتهن — رابطة ابن محبوب وأمّ معبودة.

الموتيف 4. «الشجرة-الإلهة»

الشجرة-الإلهة — واحدة من أهمّ الصوَر بملحمة النارتيين الشركسية.

الصورة المهيبة يلّي اسمها جيغ-غواشة (شجرة-إلهة، شجرة-سيّدة) بشعرها بتلمس السماوات، وبجذورها بتحيط بكل شي تحت الأرض، ولهيك بتعرف كل شي عم يصير بالكون وعلى الأرض وتحت الأرض.

بتحكي مع النارتيين بلغتهن وعندها القدرة على الإنجاب.

الشجرة المقدّسة عندها كمان عدّة وظائف بالأساطير الشركسية، وحسب هالوظائف بتتجلّى بعدّة أشكال.

أ) أشجار مقدّسة — أشجار مختارة خصّيصاً للصلوات، جنبها بتصير المناجاة لله والقرابين وطقوس دينية تانية.

ب) الشجرة — مركز عالم الآخرة هِدريخِه.
شجرة ضخمة، أغصانها متّصلة بالسما وجذورها بباطن الأرض. فوق هالشجرة بيعيش نسر، وتحت بالجذور ساكنة حيّة.
أرواح الموتى بهِدريخِه، يعني عبادة الأجداد مرتبطة مباشرة بعبادة هِدريخِه وبهالشجرة.

ج) بيوم الانقلاب الشتوي بتطلع من المخزن بشكل احتفالي شجرة سوزيريش — شجرة زعرور صغيرة مجفّفة بسبع أغصان، على كل غصن شمعة. هيّ شجرة رمزية، عليها متل التفّاحة بتتولّد وبتنضج «الشمس الجديدة». ولادة الشمس بـ22 كانون الأول — عيد شعبي بألعاب ورقص وطقوس. التقويم الشمسي بهالشكل مرتبط بـ«الشجرة المقدّسة».

[Photo: Sozyresh tree with candles]

د) شجرة النارتيين الذهبية.
بملحمة النارتيين ثمار هالشجرة بتعطي شباب جديد، حياة جديدة وبتساعد على ولادة أولاد بصحّة. بفضل خصائصها، الشجرة بتشكّل واحدة من أهمّ قيَم بلاد النارتيين.

هـ) ما يسمّى «الدفن الهوائي» بالتقاليد الشركسية. بالأدب التاريخي اتوصّف كتير مرّات طقس الدفن على الشجرة. بهالطقس الجثّة بالأول ما بتندفن بالأرض، بل بتضلّ نصّ سنة بتابوت معلّق على شجرة. بعدين بتندفن الجثّة بالطريقة العادية بالأرض.

و) كمان في كتير وصوفات تاريخية لأشجار كانوا يعلّقوا عليها الأسلحة الغنيمة. ما كان يخطر ببال حدا ياخد شي من هالأسلحة. مقّرر بشكل صارم — كل هالشي عطيّة، قربان متروك لـ«الشجرة المقدّسة».

ز) نصب تذكاري حديث، مبني لذكرى ضحايا الحرب الروسية-الشركسية 1763–1864، عبارة عن «شجرة مقدّسة».
اسمو بالشركسي «بسه جيغ» — شجرة الأرواح.

[Photo: Pse Zhyg memorial — Tree of Souls]

[Photo: Pse Zhyg memorial — aerial view]

الإحداثيات: (43.477520، 43.60500)، مدينة نالتشيك.
على خرائط غوغل مسجّل باسم Circassian–Russian War Memorial (Tree of Life). النصب انبنى قبل ما يطلع فيلم «أفاتار» بكتير ولقّبوه «شجرة الأرواح» — نفس الاسم يلّي بالفيلم بيسمّوا فيه الشجرة-الإلهة.

النصب بيرمز لفكرة من الأساطير الشركسية: «كل الأرواح بترجع للشجرة المقدّسة الأولى». يعني للشجرة تحت التسمية ب) بهالقائمة.

خلال هالحرب، بين شركيسيا والإمبراطورية الروسية، الأشجار المقدّسة يلّي كانت تحدّد أماكن الطقوس الدينية كانت تنحمى بشكل خاصّ ليمنعوا الغازي من الوصول للمقدّسات.

معارك المدافعين عن الشجرة المقدّسة ضدّ العدوّ ممكن تلاقيها بالأدب عن الحرب الروسية-القوقازية.

كل هالثمان أنواع من الشجرة ضمن إطار الثقافة الشركسية عندها مرتبة «الشجرة المقدّسة». ممكن إنّو كل هالأشجار المقدّسة عندها نموذج أصلي واحد، ومنّو بعملية بقاء الأسطورة الطويلة تشكّلت هالتنويعات.

الموتيف 5. «موتيف السلطة»

بالملحمة الشركسية القديمة ما رح تلاقي ملوك، خانات أو سلاطين. ما في أبداً أي حاكم أو سلطان. النارتيون مكوّنين من ناس متساويين تقريباً. الشيوخ يلّي اسمهن «نارت ثامادا» بيحظوا باحترام خاصّ. مجلس أو جمعية النارتيين بيقرّر كل المسائل العامة المهمّة. القرارات يلّي بتصدر بهالمجالس، يلّي اسمها «خاسه»، بينفّذوها كل النارتيين. حتّى الأبطال النارتيين الكبار بيخضعوا لقرارات نارت خاسه وبيروحوا بحملة للغنيمة أو ليقتلوا تنّين شرّير، بس بعد ما ينحطّ القرار بالمجلس.

قبل الفتح الروسي للقوقاز الشمالي، بالمجتمع الشركسي — متل ما عند النارتيين — ما كان في ملوك ولا خانات ولا سلاطين ولا أي حاكم أعلى. كان في أمراء اسمهن «بشي»، ما إلهن أي علاقة بصورة الحاكم يلّي قاعد على العرش. هالـ«بشي» كانوا قادة عسكريين وقرّاد بس لمجموعتهن من الأوورك-الفرسان. حماية الوطن من الغازي كانت الوظيفة الرئيسية لفصائل الفرسان تحت قيادة البشي. السكّان المدنيين — النساء والأولاد والعجايز — دايماً كانوا تحت حماية البشي. كل المسائل المهمّة ما كانت تنحلّ بأمر الأمراء، بل بمجالس اسمها خاسه (متل ما ببلاد النارتيين الأسطورية). قرارات الخاسه لازم كان ينفّذها كل أفراد المجتمع بدون استثناء. بهيك مجالس كل إنسان كان إلو حقّ التصويت. الأمير-بشي أو الفارس-أوورك كان عندو نفس الصوت الواحد بالمجلس متل أي مواطن حرّ عادي فلّاح. فنّ الخطابة كان بقيمة عالية، كانوا يعلّموها خصّيصاً للشباب، لأنّو الخطاب الحماسي المبني منطقياً دايماً بيقنع وبيأثّر على القرار النهائي. بصدر المجالس كانوا يقعدوا الشيوخ المحترمين يلّي اسمهن ثامادا. بعد ما الروس فتحوا شركيسيا، الأمراء الشركس الموالين للسلطة عيّنتهن الحكومة الروسية مديرين للقرى والتجمّعات.

من هاللحظة بالوعي الشعبي صاروا يشبهوا الحكّام، متل الملّاكين الروس.

الموتيف 6. «كسب التنّين»

بملحمة النارتيين الخيول بتطير بالسما متل التنانين بالفيلم. الأبطال النارتيين بيحكوا مع خيولهن، والخيول بتجاوب بنفس اللغة. بيتشاوروا مع خيولهن وبيعاملوهن مش كحيوانات أليفة ولا كقطيع، بل كمساوين. لمّا بيبلغ ساوسريقو، بيروح يكسب حصانو. بالملحمة، عند النارتيين العادة إنّو كل محارب لازم يلاقي حصانو.

مُهْر وُلد لتوّو بيختار بنفسو ساوسريقو كرفيق ورفيق درب وراكب. بهالحبكة الأسطورية الراكب بيختار حصانو، بس الحصان كمان لازم يلاقي فارسو. بالمستقبل رح يصيروا شي واحد، لازم يتحمّلوا سوا مشقّات الحياة العسكرية، يتعرّضوا للمخاطر سوا، يتقاسموا الخبز والمجد. أحياناً حياتهن بتعتمد على التنسيق والرابطة بين الحصان والفارس. في أدب واسع عن سلالة الخيول الشركسية (بزمانّا بيسمّوها السلالة القبردية)، فيه، بالمذكّرات الإثنوغرافية للمؤلّفين الأجانب والروس، كتير محكي عن العلاقة بين الفارس الشركسي وحصانو.

الحصان لازم يُدار مش بالمهاميز أو السوط، بل بالصوت بس. سوط صغير اسمو «شئوبش» ضروري بس ليطلّع صوت صفير الحصان متعوّد عليه ومُدار فيه. المهاميز عند الشركس مش معروفة أبداً. إيلام الحصان مش مقبول. هالشي إهانة لمساوي. الحصان والفارس بيشكّلوا سوا كائن واحد منسجم. بالحملة، كمساويين، بيتقاسموا الأكل والميّ، المشقّات والمخاطر.

العلاقات الأخوية — النوع الوحيد المقبول من العلاقات بظروف حياة الحملة العسكرية، لأنّو من الانسجام والتفاهم أحياناً بتعتمد حياتهن.

بشكل عامّ، الموقف الشركسي من الحصان — ظاهرة مدهشة، بقايا وصلت ليومنا من أقدم الماضي. هالشي مدهش لدرجة إنّو ناس من ثقافات تانية بالكاد بيقدروا يصدّقوا إنّو مش أسطورة ولا خيال محبّي السلالة القبردية. بهالخصوص لهلّق في فكرة مهمّة واضحة: بالقِدَم اختيار الحصان كان أهمّ فعل. لمّا تختار حصانك، عم تختار مصيرك، إمكانياتك، تحقيق طموحاتك الفروسية. أسماء الأبطال النارتيين الكبار وأسماء خيولهن المشهورة محفوظة بنفس الدرجة — الخيول تقريباً أبطال قدّ فرسانهن.

الموتيف 7. «موتيف التسريحة»

بالمجتمع الشركسي كان في طبقة اسمها «أوورك»؛ حكينا عنها بالموتيف 5 — «السلطة».

بالأدب هالمصطلح عادةً بيترجم «فارس»، «نبيل»، «أرستقراطي». هيّ طبقة المحاربين يلّي بتتكوّن منّهن الفصائل تحت قيادة الأمراء-بشي.

واجب ناس هالطبقة المباشر — حماية أرضهن، وطنهن والسكّان المدنيين. حفظ النظام والعدالة بالمجتمع — كمان مسؤوليتهن. شعار الأوورك الرئيسي «خِكوره خابزِره» — الوطن والعدالة (النظام؛ القانون؛ الحقيقة).

الأوورك كانوا يميّزوا حالن عن الباقي بعلامات خاصة. العلامة الأولى — خصلة شعر طويلة على قمّة الرأس اسمها «أك1ه». بتتربّى عند الدخول للمجتمع شبه المغلق «أوورك» وبتنحلق عند «التقاعد» بالعمر المتقدّم. العلامة التانية المهمّة — لبس عناصر حمراء بالثياب وبعدّة الحصان: لون الطبقة العسكرية أحمر. العلامة التالتة المهمّة — لغة خاصة، عامية مقبولة بدائرتهن وما بيفهمها ناس الطبقات التانية. وكمان الباقي كان ممنوع عليهن يستعملوا أول علامتين: التسريحة والأحمر باللبس. الأوورك/الأووركية — مجتمع شبه مغلق بينقبلوا فيه أعضاء جداد بس حسب الصفات الشخصية: الذكاء، الشجاعة، السمعة. تقديم القسَم وعدّة ضامنين من يلّي سبق وانقبلوا — شرط إلزامي.

وكمان كان في أوورك بالوراثة — يلّي بيتولّدوا بمرتبة «أوورك».

من حبكات ملحمة النارتيين الشركسية واضح إنّو البطل-النارت ساوسريقو بينتمي تحديداً لطبقة المحاربين — حماة الوطن. هو بيهتمّ بس بالأمور العسكرية: الأسلحة، الخيول، الحملات، الغنيمة، الصيد. بيكسب للنارتيين قيَم ثقافية، بيحمي وطنو وبيعمل كتير أعمال بطولية.

بس ما في ولا محل منشوف النارت ساوسريقو عم يحرث الأرض أو يرعى القطيع أو يجمع المحصول أو يصنع أواني.

الفنّانين المعاصرين بتوضيحاتهن للملحمة القديمة كتير بيرسموا ساوسريقو بخصلة شعر على رأسو، ليأكّدوا على انتمائو لطبقة المحاربين — الناس يلّي اختاروا طريق المجد.

[Photo: Karmokov A.M. painting “Sosruko”]

الموتيف 8. «موتيف الصيد»

بالتقاليد الشركسية الغابة مقدّسة. كل الحيوانات والنباتات مقدّسة، هيّي حاملة «بسه» — الروح الأبدية أو الحياة. لمّا تيجي على الغابة للصيد، قبل ما تبلّش، العادة إنّك تطلب من روح الغابة، أو بطريقة تانية إله الصيد، يخصّصلك فريسة. وكمان العادة تتركلو هدية صغيرة لتاخد إذن الصيد.

بأدب الأساطير بيتوصّف كمان مبدأ تاني — ترك جزء من الفريسة لصاحب الغابة. هالقربان عندو اسم خاصّ — «خِقوج». الغابة بشكل عامّ، بما فيها تقاليد الصيد — أهمّ عامل لتشكيل الثقافة عند الشركس (دميترييف ف. أ. «الغابة كعامل مشكّل للثقافة عند الشركس»).

الموتيف 9. «موتيف المعركة مع الشرّير الأعظم»

النارت ساوسريقو بيحارب الشرّير الأعظم يِمينِج، يلّي خطّط يبلع الشمس ويوقّف الحياة ببلاد النارتيين للأبد. ساوسريقو بيحمي الوطن من الشرّ الأعلى ويفوز بهالمعركة، مع إنّو الخصم بوضوح أقوى منّو.

الموتيف 10. «موتيف الاعتراف بالحبّ»

ليعترف بحبّو بالشركسي لازم يقول: «سه وه ف1يوه أوزولاغو» — «أنا بشوفك بسرور» (بفرح؛ بالمنيح؛ بالخير).

المقارنات المقدّمة للموتيفات العشرة بهالمجموع وبهالترابط المنطقي ما بتنلاقى إلّا بالثقافة الشركسية. فعلاً، أغلب هالموتيفات هيّي عالميات أسطورية، عندها أوسع انتشار، بتنلاقى عند أكتر الشعوب تنوّعاً بمناطق مختلفة من الأرض. عدّة من الموتيفات العشرة، مثلاً 1 و2 و3، ممكن نلاقيهن مش بس بملحمة النارتيين الشركسية بل كمان بنسخ وطنية تانية من «النارتيين». الموتيف الرابع «الشجرة-الإلهة» — صورة بتجمع بين امرأة جميلة وشكل شجري، إلهة بتعرف كل شي بالدنيا — مميّزة بس للأساطير الشركسية. الشجرة كمركز للعالم، محور العالم، شجرة الخير والشرّ، المعرفة وغيرو ممكن نلاقيها بأساطير مناطق مختلفة من الكوكب (المثال الأشهر — شجرة الجنّة من الكتاب المقدّس، يلّي بتعطي ثمرة معرفة الخير والشرّ). بس الشجرة-الإلهة الشركسية واقفة وحدها بشكل كامل.

كمان عدد تعديلات الشجرة المقدّسة بالفولكلور الشركسي ووظائفها الأسطورية مبهرة. يستحقّ نقول إنّو بهالكمّية من نسخ الشجرة المقدّسة ما في ضمن أي ثقافة وطنية تانية.

كتاب الموتى المصري لأني فيه كلمات مدهشة عن الشجرة المقدّسة بعالم الآخرة: «التحيّة لك، يا سيّد شجرة النارتيين. مركب سِكِر واقف على مزلقتو» (واليس بدج. كتاب الموتى لأني).

كاميرون سمّى الشجرة المقدّسة للأرواح «إيوا» — نفس الاسم يلّي كانوا يسمّوا فيه الشجرة المقدّسة ببلاد خاتّي. (اللغة الخاتّية عندها علامات قرابة مع الشركسية، والأساطير عندها كتير تشابهات.)

عن قِدَم عبادة الشجرة بسبع أغصان عند أجداد الشركس البعيدين بيحكي أثر أثري. إناء فضّي عليه صورة «مشهد جبلي» من كورغان مايكوب بيرجع للنصّ التاني من الألف الرابع قبل الميلاد، يعني هالمزهرية عمرها أكتر من خمس آلاف سنة. بهالوقت بمصر لسّا ما في فراعنة ولا أهرامات ولا كل يلّي بيصنع صورة مصر القديمة. بالصورة الشجرة بسبع أغصان موجودة بين جبل إلبروس وجبل قازبِك. لازم ننتبه إنّها واقعة أقرب بكتير لإلبروس.

مرسومة كمان شجرة تانية — أصغر، يسار الشجرة الكبيرة، بس على ما يبدو هالشجرة الصغيرة بتوضّح وين بالضبط موجودة الشجرة الرئيسية. على المزهرية ما بيقدر يكون مرسوم شجرة عادية: هالشجرة أسطورية وبأهمّيتها وضخامتها وحجمها ما بتقلّ عن إلبروس نفسو — أهمّ جبل بالقوقاز.

[Photo: Silver vessel from Maykop kurgan]

الموقف الخاصّ من الحصان كصديق بالموتيف 6 — «كسب التنّين» — موتيف شركسي مميّز. بالفيلم وبملحمة النارتيين هو مرتبط بقوّة بالموتيفات 1 و2 و3 و7 و9. يعني، البطل يلّي عندو مشاكل بأرجلو، يلّي نضج جوّا غرفة بيولوجية، يلّي بتحميه أمّ ما ولدتو، يلّي عندو تسريحة، بيكسب حصانو. ونفسو بيدخل معركة مع أعظم شرّير.

الموتيف العاشر — «أنا بشوفك» — كمان شركسي بالكامل.

الموتيف السابع للتسريحة، مع إنّو مرتبط مباشرة ببطل ملحمة النارتيين، بس يضلّ عالمية.

خصلة الشعر المتروكة على قمّة الرأس أو فوق الأذن كعلامة بتميّز الانتماء لطبقة المحاربين، معروفة من أقدم العصور.

أقدم تصاوير لهيك تسريحات بترجع لنصّ الألف الرابع قبل الميلاد (ديفيد رول «نشأة الحضارة»، @David Rohl).

مع اختراع الكتابة الهيروغليفية بمصر، كلمة «محارب» صارت تُرسم بشكل إنسان صغير على رأسو خصلة شعر منتصبة، وبإيدو قوس وسهم.

من كل يلّي انقال هون ممكن نستنتج إنّو جيمس كاميرون (@James Cameron) تعرّف بشكل واسع كفاية على الأساطير والملحمة الشركسية.

مفهوم تماماً إنّو التطابق العشوائي بعشر نقاط بتبني الحبكة عندو احتمال ضعيف كتير. بس بدون كلمات كاميرون نفسو، ما بيكون من الصحّ تماماً نعمل هيك استنتاج.

في كمان تشابه بيستاهل الانتباه.

القصة العامة للفيلم — معتدي قاسي، طمّاع وساخر، ما بيعترف بأي قيَم إنسانية، مسلّح لأسنانو بأحدث الأسلحة، بدّو يحتلّ باندورا ويستولي على مواردها. بيقاومو شعب النافي النبيل يلّي كل سلاحو قوس ونبال.

شعب القبيلة شجعان، أقوياء، نبلاء، بيآمنوا بالعدالة وبيدافعوا عن وطنهن وحرّيتهن بدون تنازل وبيأس.

كل هالشي بيذكّر بشكل حيّ بوقائع الحرب الروسية-القوقازية، وين الجبليين القوقازيين — النبلاء، الشجعان، يلّي بيقدّروا الحرّية والوطن — وقفوا بوجّ الآلة العسكرية للإمبراطورية الروسية. ما كان عندهن مدافع ولا جيش نظامي، بس ما كانوا بدّهن يخضعوا للقيصر الروسي. وبهالحرب القاسية بتميّز الشركس بعدم تنازلهن وطول مقاومتهن. لمدّة 101 سنة (1763–1864) دافعوا عن حرّيتهن وشرفهن من معتدي خطّط ياخد منّهن وطنهن.

للأسف، على عكس نهاية «أفاتار»، الشركس انهزموا بمعركة غير متكافئة وتعرّضوا للإبادة. يلّي بقيوا عالحياة انطردوا من منطقة القوقاز لتركيا (الإمبراطورية العثمانية). بنهاية القرن التاسع عشر، بحسب الحسابات التقريبية، ضلّ بالقوقاز حوالي 10% من سكّان شركيسيا قبل الحرب. الشركس ما اعترفوا بهزيمتهن قدّام الإمبراطورية الروسية: ما انوقّعت وثيقة استسلام أو أي شي مشابه. بنهاية القرن العشرين — بداية الواحد والعشرين صدر عدّة قرارات رسمية اعترفت بالإبادة الجماعية للشركس.

لازم نقول بشكل خاصّ إنّو موتيف حماية الوطن — واحد من أهمّ الموتيفات بملحمة النارتيين. الأبطال النارتيين ساوسريقو، باديناكو، أووزرمِس، باتِرِز وغيرن بينتموا لفئة محاربي-حماة بلاد النارتيين نارتخِقو.

كتير بحبكات الملحمة بيغزو هالبلد أعداء-أشرار بدّهن يفنوا كل سلالة النارتيين. بس الأبطال دايماً بيقاوموا المعتدين بنجاح. من صفحات الملحمة بتطلع حقيقة أبدية: يلّي بيدافع عن بيتو ووطنو وعيلتو وقبيلتو — دايماً بطل، ويلّي بطمع بيلّي لغيرو — دايماً غازي وشرّير ومعتدي. مهما كان هالشرّير قوي وشجاع، بطل ما رح يكون أبداً.

أخيراً لازم نقول إنّو أكبر أرشيف لملحمة النارتيين هو مجموعة من سبع مجلّدات باللغة الشركسية. النصوص هون ما اتعدّلت؛ مقدّمة بنفس الشكل يلّي نقلها المغنّين-الرواة الشعبيين يلّي اسمهن جِغواك1وه.

بعض الحبكات عندها كتير نسخ؛ مثلاً، معركة البطلين ساوسريقو وتوتيرِش مقدّمة بـ42 نسخة. تعدّد النسخ — علامة على بقاء هالحبكات طويل كتير بين الشعب.

والبقاء الطويل والحفاظ على ملحمة النارتيين ليومنا هاد — ظاهرة مدهشة ومشرقة بالثقافة.

طبعاً، وصلت ليومنا بفضل مضمونها المحفّز. هيّي مجموعة قصص نجاحات وانتصارات، مجموعة نماذج سلوك أبطال ما بيوفّروا حالهن لحماية بلدهن وبيعملوا بطولات لازدهار قبيلتهن. القيمة التربوية لملحمة النارتيين بلا شكّ قوية وشاملة. هالعمل الشعبي عليه ملصق مكتوب «للأبد». ونفس هالملصق مثبّت على فيلم «أفاتار» لجيمس كاميرون (@James Cameron).

Steinberg L.