Хабзэ Логотип منظمة اجتماعية وسياسية

أن تكون شركسيًا في تركيا

صادفت مقالاً للشركسي التركي جانبيك أبيش، ورأيت من المهم مشاركة محتواه. أدناه تلخيص موجز دقيق لأهم النقاط الأساسية التي وردت فيه.
“تاريخياً، كان الانتماء للشركس في تركيا يعني تعلم كيفية البقاء على قيد الحياة من خلال التخفي والتواري عن الأنظار. في ظل انهيار الإمبراطورية وتشكل الدولة الوطنية، لم يكن هذا التخفي خياراً واعياً أو استراتيجية، بل أصبح رد فعل انعكاسي للحفاظ على الذات. لم تتشكل الهوية كمساحة لحرية التعبير عن الذات، بل كمنطقة للرقابة الذاتية المستمرة: بين ما يمكن إظهاره وما يجب إخفاؤه. ونتيجة لذلك، نشأت حالة يتواجد فيها الشركس داخل النظام، ولكنهم في الوقت ذاته غائبون ككيان مستقل الفاعلية.
حتى في ظل تواجدهم داخل هياكل الدولة والمؤسسات العامة، استوعب الشركس قاعدة بسيطة: التقدم والأمان لا يمكن تحقيقهما إلا بشرط التخلي عن أصالتهم. أدى ذلك إلى ظهور نموذج «المواطن المثالي»، حيث تكون الهوية العرقية مقبولة فقط في المساحة الخاصة وفي أشكال آمنة ومحدودة بصرامة. ومع مرور الوقت، لم يعد هذا متطلباً خارجياً بل أصبح قاعدة ومِعياراً داخلياً.
وهكذا، اختُزلت الهوية الشركسية إلى قشرة فلكلورية. أصبحت الرقصات والأزياء والطقوس هي الشكل الأساسي للظهور، لكن هذه الأَسْتَتِيقَا (الصبغة الجمالية) هي بالذات من لعبت دور الآلية الأكثر فعالية للإخفاء. عندما تتحول الهوية إلى مجرد مَعْلم جذب ثقافي، تختفي اللغة والصدمة التاريخية والقضايا السياسية وتصورات المستقبل من الساحة العامة. ويبقى الظهور الشكلي، بينما يُفرَّغ المحتوى والجوهر.
لفترة طويلة، ضمن هذا النموذج بالفعل البقاء المادي والاجتماعي. ومع ذلك، وبمرور الوقت، بدأت آلية الدفاع هذه تعمل ضد الهوية نفسها. أصبحت اللغة وأنماط الحياة التقليدية حبيسة في ذاكرة الجيل الأكبر سناً، بينما أخذ ارتباط الشباب بجذورهم يقتصر بشكل متزايد على الإيماءات الرمزية والأعياد العائلية. لم يعد هذا استراتيجية للبقاء، بل أصبح حالة من الجمود والتصلب.
تلعب الامتثالية الداخلية دوراً خاصاً في هذه العملية. فأي محاولة لطرح الهوية في الفضاء العام (سواء أكانت لغة، أو ذاكرة، أو الحق في امتلاك وجهة نظر مستقلة) غالباً ما يُنظر إليها داخل المجتمع نفسه كتهديد للاستقرار. ونتيجة لذلك، يتبين أن الرقابة الداخلية ليست أقل قسوة من القيود الخارجية، بل وأحياناً تكون أشد صرامة. فيصبح التمويه قاعدة، ويغدو الصمت فضيلة.
من المهم أن نفهم: نحن لا نتحدث عن «تخلٍّ واعٍ» عن الهوية. فليس هناك شعب يختار بمحض إرادته اندثار لغته وذاكرته. كان التخفي هو ثمن البقاء في الماضي، ولكنه اليوم أصبح بشكل متزايد شكلاً من أشكال التدمير الذاتي الثقافي. لا يمكن للهوية أن توجد حصراً في الفضاء الخاص وضمن الأطر الفلكلورية – فبدون صوت عام وجهير، تفقد الهوية مضمونها تدريجياً.
اليوم، يعيش الشركس في تركيا في حالة انتقالية ومؤقتة، بين الحفظ والذوبان. لا يمكن الخروج من هذا المأزق من خلال الاستعراض العدائي، ولا من خلال الصمت المعتاد. يتعلق الأمر بضرورة صياغة نموذج جديد، لا تكون فيه الهوية مجرد موضوع للحنين إلى الماضي، بل موضوعاً للحوار، والذاكرة، والمطالب.
وإلا، فإن الشركسية ستبقى مجرد لاحقة في اسم عائلة أو خنجراً قديماً معلقاً على الحائط. إن الهوية الحية لا توجد إلا من خلال الصوت، والصدام، والمطالبة، لأن الصمت لا يحمي سوى الموتى”.
𝑪𝒊𝒓𝒄𝒂𝒔𝒔𝒊𝒂𝒏 𝑴𝒆𝒅𝒊𝒂