احترام المرأة للرجل بالمجتمع الشركسي

بمنظومة القيم الشركسية — “الأديغة خابزة” — العلاقة بين المرأة والرجل كانت مبنية على توازن دقيق بين الطاعة الظاهرية والكرامة الداخلية العميقة. هاد الشي ما كان خضوع أو عبودية؛ مكانة المرأة بالمجتمع التقليدي كانت “مفصولة” عن مكانة الرجل، وهالشي بحكم طبيعة المجتمع العسكري-السياسي أعطاها حرية وحقوق كبيرة. وكان احترام المرأة للرجل ينفهم كاعتراف منها بدورو كحامي، ومعيل، والمسؤول عن أمان القبيلة والعيلة.
طقوس الاحترام و”ثقافة العيب”
الاحترام للرجل كان يتترجم من خلال قواعد إتيكيت صارمة كتير.
- عادة الوقوف: أي امرأة، مهما كان عمرها أو مكانتها، كانت مجبورة توقف لتحيي أي رجل بيدخل عالمكان. وما كان مسموح إلها تقعد إلا بعد ما يعطيها الرجل إشارة ليسمحلها بهالشي. وحتى لو كان في خيّال بس مارق من قدام نسوان قاعدين عند باب البيت، كانوا بيوقفوا وقفة خفيفة (نص وقفة) كعلامة احترام لمكانتو كفارس ومقاتل.
- الرزانة قدام الناس: الأخلاق الشركسية (الأديغاغة) كانت ترفض العواطف الزايدة قدام الغرباء. كان ممنوع على الزوجة ترمي حالها على رقبة جوزها أو تحضنو قدام الناس، حتى لو كانت عم تودعو للحرب أو تستقبلو بعد غياب طويل. كانوا بيآمنوا إنو المشاعر لازم تخضع للعقل، وإنو عيب حدا غريب يدخل بمجال العلاقة الحميمية بين الزوجين.
الممنوعات بالكلام والأسماء البديلة
من أهم أدوات احترام رجال العيلة الأكبر والزوج كانت عادة “التجنب” والممنوعات الكلامية اللي بترافقها.
- تحريم استخدام الأسماء: ولا مرة كانت المرأة تنادي جوزها، أو حماها، أو إخوة جوزها بأسمائهم الحقيقية. هاد الشي كان ينعد قلة احترام وقلة ذوق.
- الألقاب المحترمة: بدل الأسماء، كانوا يستخدموا ألقاب محببة ومبنية على الاحترام (гъэфIагъыцIэ). الكنة كانت تعيط لحماها “أميرنا” (دي بش)، ولإخوة جوزها الكبار “عيوني” أو “منوري” (سي نَخو)، ولجوزها “هو” (أر) أو “شخصه” (يِزير).
الواجبات والاعتناء بالرجل
حياة العيلة الشركسية كانت تتطلب تقسيم واضح للمهام. الرجل كان هو “المعيل”، والمرأة كانت الحارسة والمسؤولة عن تفاصيل الحياة جوا البيت.
- التفاني بشغل البيت: الزوجة كانت مسؤولة عن كل متطلبات جوزها بقلب البيت: كانت هي اللي تغزل القماش وتخيطلو كل ثيابو — من الملابس الداخلية لحد “الشركسية” — وبعناية كبيرة لدرجة إنو كانوا يقولوا: “بيهتري القماش قبل ما ينفك الخيط”.
- تقديس النضافة: من واجبات المرأة كان الحفاظ على الترتيب المثالي بالقسم المخصص للرجال بالبيت (غرفة الضيوف أو القوناق). كان لازم التخت يكون نضيف يلمع، والغسيل كلو مغسول ومكوي.
- طقس غسيل الرجلين: ببعض المجموعات الفرعية الشركسية، ضلت عندهم عادة قديمة إنو وحدة من نسوان البيت المحترمات (أو بنت صاحب البيت) تغسل رجلين الضيف أو المقاتل اللي راجع من الحرب.
المرأة كحكم أخلاقي
على الرغم من إنو القيادة الرسمية كانت للرجل، بس المرأة هي اللي كانت الحكم الأعلى لتقييم شجاعتو، وقيمتو.
- إلهام للبطولة: مدح المرأة للخيّال كان يُعتبر أكبر وسام وأعلى جايزة ممكن يحصل عليها.
- إدانة الجبن: المرأة كان فيها تحرِج وتكسر الرجل قدام الناس إذا بيّن عن جبن. وإذا رجع الزوج من المعركة وما كان بطل أو رافع الراية، مرتو ممكن تستقبلو ببرودة، ويا دوب تحكي معو لحد ما يرجع شرفو واسمو. ومسجلة حالات بالقصص إنو في أمهات تبروا من ولادهم لإنهم جبنوا، وبعض الزوجات قدموا لجوازهم شالهم أو طاقية البنات بدل “القبعة الفرو (الپاپاخا)” إذا ما دافعوا عن شرف القبيلة.
حتى بالعلاقة الحميمية، المرأة ما كانت مجرد طرف سلبي. بغرفة النوم (لَغونه)، كانت تحافظ على كلمتها ومكانتها، وكفاءتها كانت تنعد ضمانة لصحة النسل وقوة العيلة. والزواج كان حكراً على زوجة وحدة بس (زواج أحادي)، والشركسية ولا مرة كانت ترضى تتشارك بيتها مع ضرة أو زوجة تانية.