السفن الشركسية في البحر الأسود

الحرب الروسية الشركسية. معركة غاغرا (1838)
بشباط 1838، الأدميرال م. ب. لازاريف بلّغ رئيس الأركان البحرية العامة أ. س. مينشيكوف عن معركة بحرية قاسية بين سفينة اللوغر «غلوكي» (العميق) وأربع قوادس شركسية بالقرب من تحصينات غاغرا.
بالنسبة للشراكسة (الأديغة)، كانت الحملات العسكرية جزء لا يتجزأ من نظرتهن التقليدية للعالم. بس مشاريعهن العسكرية ما كانت مقتصرة على الغارات بالخيل — حملاتهن البحرية معروفة من العصور القديمة. القوادس الشركسية، يلّي سمّاها اليونانيين «كامارا»، والمجهّزة بشراع مربّع أو مثلّث، كانت تشقّ مياه حوض البحر الأسود كلّو، وتهاجم المدن الساحلية وحتّى ممالك كاملة.
حسب شهادة المؤرّخ البيزنطي البارز بنصّ القرن الخامس عشر لاونيكوس خالكوكونديليس: «قراصنة الزيخ تحت قيادة أرتابيل بسنة 1458 استولوا على طرابزون، وقتلوا الإمبراطور اليوناني وابنو و300 من رعاياه، وقاموا بحملة نهب بأعماق إمبراطورية طرابزون». الغارات البحرية ضلّت بالنسبة للشراكسة مهنة تقليدية متلها متل الحملات العسكرية البرّية للبلدان القريبة والبعيدة.
متل ما بيشير الباحث أ. ب. سنيسارينكو بكتابو «أسياد البحار القديمة»: «على الساحل الجبلي لشمال القوقاز، يلّي بيكاد يخلو من الموانئ المناسبة، عاشت قبائل الآخيين والزيخ. كانت قبائل من القراصنة المحترفين. سمعتهن كانت فظيعة كتير… من فاسيس لميناء السند ما كانت ولا سفينة تحسّ بالأمان — وهاد واقع ما في نقاش فيه. القراصنة كانوا يهاجموا سفن التجّار، وينهبوا المدن القريبة وحتّى يقوموا بغارات طويلة نسبياً على المناطق الجنوبية والغربية للبحر الأسود. حكّام الدول الساحلية كانوا يخصّصولهن أماكن لرسوّ السفن وأسواق، ويعقدوا معهن اتّفاقيات ويشتروا البضائع المنهوبة».
السفن الشركسية كانت توصل أحياناً لأحجام عملاقة عن جدّ وممكن تساع طاقم من 150 شخص. بس بالعادة كانت سفن بتحمل على متنها 40–80 مقاتل. وحسب الباحث السويسري فريديريك دوبوا دي مونبيري، الشراكسة كان عندهن نوعين أساسيين من القوادس: بصالب وبقاع مسطّح. السفن يلّي بصالب كانت تساع بين 50 لـ 60 شخص، أمّا المسطّحة والأخفّ فكانت تساع 18–24 شخص (فريديريك دوبوا دي مونبيري، «رحلة حول القوقاز»).

