Хабзэ Логотип منظمة اجتماعية وسياسية

عاش الشركس حياة مستقلة لقرون أكثر مما وُجدت فيه روسيا نفسها.

«…الشركس، الأديغة، عاشوا حياة مستقلة لقرون طويلة أكتر من عمر روسيا نفسها. حتى اليونانيين القدماء كانوا بيعرفوا “الكركز”، يعني الشركس-الأديغة…» — الفيلسوف الروسي ل.أ. تيخوميروف

ل.أ. تيخوميروف عن الفرق بين احتلال الشركس وشعوب داغستان بمذكراته «ظلال الماضي».

🔹🔹
«تالت شي، الشركس الغربيين، الأديغة، عاشوا حياة مستقلة قرون طويلة أكتر من عمر روسيا نفسها. حتى اليونانيين القدماء كانوا بيعرفوا “الكركز”، اللي هنن الشركس-الأديغة، وإذا كان الشركس خلال آلاف السنين اللي مرقت من وقتها تعرضوا لعدة غزوات، فهالغزوات كانت سطحية تماماً وما قضت على استقلالهم الفعلي؛ وفوق هاد، تعودوا على مر القرون الطويلة يشوفوا إنو الغزاة اللي بيجوهم بيختفوا بسرعة، بينما هنن، الشركس، بيبقوا متل ما كانوا أسياد وطنهم، بيعيشوا متل ما بدهم، وبيدبروا أمورهم متل ما بيعجبهم…»

🔹📖 ل.أ. تيخوميروف «ظلال الماضي»

مقتطفات:
«متل ما ذكرنا من قبل، الأمير بارياتينسكي بعد ما سيطر على القوقاز الشرقي، جمع سنة 1860 بمدينة فلاديكافكاز اجتماع ليحط خطة للسيطرة على القوقاز الغربي. بالاجتماع انطرحت خطتين. الجنرال فيليبسون كان رأيه، بعد ما نفرجي الشركس قوة روسيا بالوسائل العسكرية، نقدر نكسب قلوبهم لروسيا بطرق إنسانية، وعبر عن ثقتو إننا بنقدر نسيطر عليهم ثقافياً. هاد طبعاً كان مجرد خيال كامل. من جهة، تحت حكم روسيا، الشركس مستحيل يقدروا يحافظوا على مستوى الرفاهية اللي وصلولوا بجهودهم الخاصة. ومن جهة تانية، ما كان فينا أبداً نمحي منهم عادات الغارة على الشعوب المجاورة. تالت شي، الشركس الغربيين، الأديغة، عاشوا حياة مستقلة لقرون أكتر من المدة اللي تواجدت فيها روسيا ذاتها. اليونانيين القدماء كانوا يذكروا “الكركز”، يعني الشركس-الأديغة، وإذا على مر آلاف السنين الشركس تعرضوا لغزوات، فكانت كلها غزوات عابرة ما خربت استقلالهم الفعلي. وأكتر من هيك، تعودوا لقرون طويلة يشوفوا إنو الغزاة مسيرهم للزوال السريع، بينما هنن بضلوا أسياد أرضهم، بيعيشوا متل ما بيريدوا وبنظموا حالهم متل ما بناسبهم. حتى هنن صار عندهم انقلابات جذرية، وتحديداً عند الشابسوغ اللي شالوا الأمراء تبعهم وطوروا نظام ديمقراطي لأقصى حدودو. بس هاد الشي ساووه لحالهم وبإرادتهم.

أما إنهم يخضعوا لسيطرة غريبة، هالشي ما كانوا رح يقبلوه أبداً، حتى لو كانت سيطرة تركية، بالرغم من إنو السلطان إله قيمة مقدسة عندهم كحاكم ديني. وأما بالنسبة لروسيا، فكانت بتقدر تفرض سيطرتها عليهم بس تحت قمع قوة عسكرية مرعبة، يعني بظروف ما بتخلي الشركس لا يعيشوا برضى ولا يحسوا حالهم مبسوطين.

خطة ييفدوكيموف كانت مختلفة كلياً. العيش مع الشركس مستحيل، نربطهم فينا كمان مستحيل، ونتركهم بحالهم مستحيل لأنو هالشي بيهدد أمن روسيا، مو بسبب الغارات البسيطة تبع الأبريك، بس لأنو الدول الغربية وتركيا بحال صار حرب، ممكن يلاقوا دعم قوي من سكان الجبال. من هون طلع الاستنتاج إنو لصالح روسيا، لازم يتم إبادة الشركس بالكامل.

كيف ممكن تتنفذ هالإبادة؟ أسهل وأكثر طريقة عملية هي طردهم لتركيا وناخد أراضيهم ونسكن فيها شعب روسي. هالخطة اللي بتشبه قتل شعب لشعب تاني، كان فيها شي رهيب بقسوتها واستخفافها بحقوق الإنسان. وما كان ممكن تنخلق إلا بروح شخص متل ييفدوكيموف.

هو كان ابن فلاح اتاخد عالعسكرية ووصل لرتبة ضابط صغيرة – وطبعاً مو بطيبة قلبو، بس بقوة الإرادة والطاقة والقسوة. نيكولاي إيفانوفيتش ييفدوكيموف كان بيمشي بعروقو دم فلاح مليان طاقة وما بيعرف الشفقة لما يتعلق الموضوع بمصالحو. بيمتلك عقل عملي جبار، وطاقة ما بتنكسر، خالي من أي عاطفة، أمي تماماً وبس بيعرف يفك الخط، وزن علاقة الروس والشركس بكل هدوء، وأخد قرارو بـ “تهدئة” الوضع عن طريق “الإبادة”.

هالخطة لاقت صدى كامل بروح الأمير بارياتينسكي، سليل مؤسسي روسيا، اللي كانوا جاهزين يكسروا ويدمروا كل شي كرمال قضيتهم، واللي قبل قرون طلعوا بمقولة: «محل ما بيقطعوا الخشب، بيطير الشقف». من زمان، من سنة 1835، بارياتينسكي كان بيعرف سكان الجبال القوقازيين، واللي انصاب كم مرة بالمعارك ضدهم وكسب سمعة المحارب الشجاع والموهوب. الأمير هاد بدون شك كان عندو طموح بيرسملو مجد إنو يكون خليفة ييرمولوف وفورونتسوف، ويتفوق عليهم تنيناتهم بعظمة أفعالو.

ما كان في لسا شخص قادر يخضع أهل الجبال، بس الأمير بارياتينسكي رح يكون هاد الشخص. وفعلاً قدر يسيطر على أهل الجبال بالشرق. ضلوا اللي بالغرب اللي كان التعامل معهم أصعب بكتير. بداغستان كان ممكن السيطرة من دون ما يتم إبادة الخصم، والأمير بارياتينسكي ترك للّيزغين حقهم بالوجود بكل رضا، وظهر كفاتح بس مو كمبيد.

وبالنسبة للشعوب الأديغية، استوعب تماماً إنو كلام ييفدوكيموف صح: يعني هون يا نحنا يا هنن، وما بنقدر نعيش مع بعض – وقرر بدون أي خوف: طالما هيك، خليهم يهلكوا، ونحنا منبقى نعيش مكانهم.

أنا أبداً ما بعتقد إنو الأمير بارياتينسكي وقع على قرار الإعدام لهالشعب كلو بنفس القلب البارد متل ييفدوكيموف. لا، أكيد هالشي كان تقيل عليه. هو كان أرستقراطي، متعلم، مثقف، وحتى متحضر بشكل راقي، وبيفهم الرفاهية وكل تفاصيل متع الدنيا، وكان فارس ورجل مجتمع. يحارب، ينتصر، يغزو، ويحكم – هي كانت شغلتو ومجالو. بس إنو يبيد شعب بأكمله – هاد صار فعل لـ “رجل فوق العادة”، فعل ممكن يرجف قدامه حتى كرومويل ونابليون. بس بما إنو ما كان في مجال يتصرف بطريقة تانية لحتى يكمل مهمتو ويضفر للنهاية إكليل المجد كفاتح لشمال القوقاز، فبارياتينسكي قرر: هيك لازم يصير. أما ييفدوكيموف، فـ أكيد ما اضطر يحس بأي عذاب ضمير…»