كان مستوى التنظيم الذاتي لدى الشركس تاريخيًا دائمًا عاليًا.

التنظيم الذاتي عند الشركس تاريخياً كان دايماً بمستوى عالي. باللحظات الحرجة، الشعب قادر على التكاتف فوراً. كل شخص بيحس بمسؤولية شخصية عن اللي عم يصير. وهاد بيرجع لإنو الشركس عندهم فهم موحد لشو اللائق وشو لأ، بناءً على الـ “أديغاغة” والـ “أديغة خابزة”.
الـ “أديغة خابزة” هي دستو أخلاقي وحقوقي، ومؤسسة مجتمعية بتجمع بين قواعد الإتيكيت وعناصر العرف والقانون. وبهاد السياق، في حقيقة بتبين واضحة بس إلها أهمية أساسية: الأساس الإيديولوجي لهاد الدمج، وهالوحدة التنظيمية بين الحقوق والأخلاق، هو الأخلاق الشركسية التقليدية — الـ “أديغاغة”. هيي بالذات اللي بتعطي قواعد الـ “أديغة خابزة” طابع برامج هادفة ونماذج للسلوك الاجتماعي، خاضعة لمعنى واحد ومتكامل.
هاد بيعني إنو ضمن إطار الـ “أديغة خابزة”، ما ممكن يكون في أي قواعد بتتعارض مع الـ “أديغاغة” — الأخلاق الشركسية، مبادئها ومثلها العليا. ومن هون بنوصل لنتيجة مهمة: بدون فهم طبيعة الـ “أديغاغة”، مستحيل نستوعب بالكامل جوهر وخصوصية الـ “أديغة خابزة”.
هاد الشي بالذات هو اللي دايماً كان يجمعنا، وينظم تصرفاتنا، ويساعدنا نطلع من المواقف الصعبة. بهيك لحظات، بيبرز من بين الشعب شخصيات، بتحس بمسؤولية تجاه مجتمعها، وبتسعى لتلاقي أصح حل. والشعب بيتصرف ككائن واحد: كل واحد بيحس بهالشي جواتو وبيلاقي صدى عند التانيين.
لهيك كتير مهم إننا نحفظ ونعزز مبادئ الـ “أديغاغة” كل يوم وبكل مكان. هالتجربة الثمينة، اللي بتعبر عن عقلية الشعب، تشكلت وتطورت على مر تاريخنا كلو.
بأوائل التسعينات، الشعب الشركسي كان بوضع حرج: خطوة وحدة غلط، وكان ممكن نوقع بالفوضى. بس بفضل الحكمة الشعبية العميقة اللي أظهروها اللي كانوا بالواجهة، وبفضل التفاهم بين الناس من مختلف الأطراف، انحل الخلاف بأكبر فايدة ممكنة. برأيي، بهداك الوقت بالذات الشركس أظهروا قوة وثبات وقدرة على التحرك باندفاع واحد بلحظة حرجة، وأثبتوا وجودهم وكيانهم، بدون ما يوقعوا بالتطرف.
البعض ممكن يقول إنو كبارنا قصروا بشي أو فاتتهم شغلات. بس سهل الواحد يحكم وهو برا الموقف وبعد ما تمرق السنين.
مع إنو بهداك الوقت بالذات، وبعد عشرات السنين من إبادة القرن التاسع عشر، الشركس رجعوا أثبتوا وجودهم كشعب وككيان. وتحددت الاتجاهات والمهام الأساسية اللي لازم نشتغل عليها.
نحنا حققنا اعتراف بإبادة الشركس على مستوى الدولة، وحكينا بصوت عالي عن المأساة اللي كتموا عليها لفترة طويلة بعد الحرب الروسية الشركسية.
قلنا للعالم إنو الشعب عايش. رممنا الروابط الأفقية بين شركس المهجر والشركس اللي ضلوا بالوطن التاريخي، رغم التقسيم بسبب الحدود والمناطق. وقفنا وقلنا: “نحنا عايشين، رغم كل شي. نحنا شعب واحد، حتى لو تشتتنا بالعالم. نتذكر مين نحنا. ونتذكر جذورنا.”
ورجعنا رفعنا العلم الموحد لكل الشركس — نفس العلم اللي ارتفع بيوم من الأيام بالنضال كرمال الحرية.
مارتن كوتشيسوكو